الشيخ الطبرسي
68
مختصر مجمع البيان
أخبر سبحانه عن إتيان الملائكة لوطا بعد خروجهم من إبراهيم ( ع ) ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ) أي ساءه مجيؤهم لأنه خاف عليهم من قومه ، وضاق بمجيئهم قلبه لمّا رأى من جمال صورتهم ، وقومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة ( وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) هائل شديد كثير الشر ، ثم دخل منزله ودخلوا معه فلمّا رأتهم امرأته وحسن هيئتهم فصعدت فوق السطح فصفّقت فلم يسمعوا ، فدخّنت فلمّا رأوا الدخان اقبلوا يهرعون لطلب الفاحشة . ( وَمِنْ قَبْلُ ) إتيان الملائكة ، أو من قبل مجيء قوم لوط إلى ضيوفه ( كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) أي يعملون الفواحش مع الذكور ( قالَ ) لوط ( يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) أي هنّ احلّ لكم من الرجال ، قيل : انهنّ بناته لصلبه دعاهم للزواج منهنّ ، وقيل : أراد عموم النساء من أمته لأنهنّ كالبنات له ( أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) يعمل بالمعروف وينهى عن المنكر فيزجر هؤلاء عن قبيح فعلهم ويرشدهم إلى الحق والهدى ( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ) أي ما لنا في بناتك من حاجة ( وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) وتعلم ميلنا إلى الغلمان دون النساء ، فلمّا لم يقبلوا الموعظة تأسّف لوط على عدم تمكّنه من دفعهم ( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) وقدرة فأدفعكم عن اضيافي ( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) وعشيرة منيعة تنصرني ، فكابروه ودخلوا البيت فصاح به جبرائيل ( ع ) أن يا لوط دعهم يدخلوا فلما دخلوا أهوى جبرائيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم ( قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ) أرسلنا لهلاكهم فلا تغتم ( لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) بسوء ابدا ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) في